غانم قدوري الحمد

64

أبحاث في علم التجويد

من مخرجه وصفته ، إلى جانب ما يضفيه صوت القارئ من حسن على القراءة ، وقوة في التأثير على النفوس ، ويبدو أن كلمة التجويد لم تكن مستخدمة مع هذه الكلمات في تلك الفترة المتقدمة من الزمن . ولعل هذه الكلمات وما يرادفها في المعنى ، ظلت مستخدمة في وصف قراءة القرآن ، منذ زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم الصحابة والتابعين ، إلى ما بعد عصر التدوين والتأليف بزمن طويل ، ولقد تتبعت صفحات كثيرة من كتاب « السبعة في القراءات » لأبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد ( ت 324 ه ) ، لأجد كيف يستخدم الكلمات في وصف القراءة والقراء ، فما وجدته استخدم كلمة التجويد ، وما يتصل بها من ألفاظ ، وقد وجدت ابن مجاهد يقول عن عاصم بن أبي النجود : « وكان عاصم متقدما في زمانه ، مشهورا بالفصاحة ، معروفا بالإتقان » « 1 » . وكان ابن مجاهد يقصد في عبارته هذه ما قاله الداني فيما بعد : « وكان عاصم موصوفا بحسن الصوت وتجويد القراءة » « 2 » . وما قاله ابن الجزري عن عاصم أيضا من أنه « 3 » : « جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد ، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن » . ومن ثم يبدو أن كلمة ( التجويد ) لم تكن قد ذاعت في زمن ابن مجاهد فلجأ إلى كلمة ( الإتقان ) . وإذا تجاوزنا ابن مجاهد إلى معاصره أبي مزاحم الخاقاني ( ت 325 ه ) ، صاحب أول مؤلف في علم التجويد ، لننظر أي الألفاظ يستخدم للتعبير عن العلم الذي نتحدث عنه ، وجدنا أنه لم يستخدم كلمة التجويد في قصيدته ، ويمكنك أن تعود إلى القصيدة ثانية وتتأمل في ما استخدمه فيها من ألفاظ بهذا الصدد ، وأنقل هنا البيت الخامس من القصيدة ، وهو قوله :

--> ( 1 ) كتاب التحديد ص 70 . ( 2 ) التحديد ورقة 91 و . ( 3 ) غاية النهاية 1 / 346 .